عبد الملك الجويني
457
نهاية المطلب في دراية المذهب
4871 - فإذا تمهد ما ذكرناه من نسبة الربح إلى جزئية إليهما ، واتضح أن إثبات الربح بكماله لأحدهما منافٍ لمقصود العقد ، فنقول بعد ذلك : لو شرط المالك لنفسه درهماً مثلاً ، ثم قال : الربح بعده نصفان بيننا ، فهذا مفسد للمعاملة ؛ من جهة أنه قد لا يتفق الربح أكثر من درهم ، فيؤول حاصل الأمر إلى اختصاص المالك بجميع الربح المتّفق ، وكذلك لو وقع الشرط على أن يختص العامل بدرهم ، ثم قسمةُ الربح بعده ، فهذا مفسدٌ ؛ لأن الربح قد لا يزيد على درهم ، فيُفضي مقصودُ العقد إلى شرط تمام الربح للعامل . ولو قال : لك درهم من عُرض المال ، والربح إن اتفق نصفان بيننا ، فهذا يُفسد لا من جهة الفساد الذي ذكرناه الآن ، ولكن ذكر الأجرة للعامل من غير الربح مفسدٌ للعقد كما مهدناه . وعلّل بعضُ الأصحاب الفسادَ فيه إذا قال المالك : لي درهم أختص به من الربح ، والباقي مقسوم بيننا ، بأن قال : الجمع بين التقدير وبين الجزئية يُفسد ضبط التجزئة ؛ فلا ندري أن المشروط للمالك من الربح كم . ولا حاجة إلى هذا التعليل عندنا . وفيما قدّمناه مَقْنع . واستشهد القاضي في محاولة تحقيق هذه العلّة بمسألة في المذهب فيها نظرٌ عندنا ، وهي أنه قال : لو قال مالك الصُّبْرة لمن يخاطبه : بعتك صاعاً من هذه الصُّبرة ، ونصفُ الباقي منها بكذا ، فالبيع باطلٌ لضمه التقديرَ إلى الجزئية ، ولو قال : بعتك نصفَ هذه الصُّبرة ، لصحَّ . هذا ما ذكروه . وفيه احتمالٌ ؛ فإن الصاع معلومٌ ، ونصف الباقي معلوم . فإن كانت الصبرة مجهولة الصِّيعان ، فقد نقول : لا يصح بيع الصاع منها ، فإن جرينا على الأصح ، وصححنا بيعَ صاعٍ من الصُّبرة المجهولة المقدار ، فذكْرُ نصفها بعد أخذ الصاع منها ، كذكْر نصفِها من غير أخذ الصاع ، فليتأمل الناظر ، وليكتف في مسألة القراض بالمسلك الذي قدمناه . 4872 - ولو قال : قارضتك على أن تتصرف في الثياب والحبوب ، وما يتفق من ربح على الثياب ، فهو لي ، فهذا فاسد ؛ إذ قد لا يتفق الربحُ إلا على الثياب ، فيؤدي